Languages:       English   |     Française  
آخـر الأخبـار    _
الرئيسية » أرشيف قسم (هل لديك سؤال) » عصمة الأنبياء » ما معنى اسم سيدنا هارون؟ 2ـ ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى هل هو أخوه من أمه وأبيه؟ ولماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يقوم بالدعوة إلى الله فيهم؟
مشاركة   أرسل إلى صديق   حفظ   طباعة
ما معنى اسم سيدنا هارون؟ 2ـ ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى هل هو أخوه من أمه وأبيه؟ ولماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يقوم بالدعوة إلى الله فيهم؟

الســـــؤال:

كتب لنا (جمال - سوريا):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو من حضرتكم الإجابة على الأسئلة التالية:

1ـ ما معنى اسم سيدنا هارون؟

2ـ ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى هل هو أخوه من أمه وأبيه أم أنه هناك شرح آخر للآيات (142 و 150 و 151 من سورة الأعراف)؟

3ـ أرجو ذكر لمحة عن سيرة سيدنا هارون قبل تكليفه وسيدنا موسى بالرسالة عند قوم فرعون وبعدها

4ـ لماذا لم يتعرضوا له بالمضايقات رغم أنه كان يقوم بالدعوة إلى الله فيهم؟

5ـ أرجو بيان كيفية وفاة سيدنا هارون ومتى توفي؟

ولكم جزيل الشكر مع فائق التقدير والاحترام على ما تتحفوننا به من فيوضات علامتنا الكريم السيد محمد أمين شيخو قدس سره الرباني.


الإجـابــــة:

الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين

بتغيُّر الأزمان تتغير معاني الألفاظ وتتبدل المفاهيم فالمستحسن في القديم ربما يختلف اليوم مفهومه فيصبح العكس.

فمثلاً: كلمة خان في زماننا هذا المعروف هو الإسطبل والحظيرة ولكن في الحقيقة كلمة خان كانت تطلق على دور الضيافة أي كانت بمعنى فندق والفنادق قديماً قبل ظهور السيارة حيث كانت الدواب هي وسائل النقل فعلى كل مسافة 40-50 كم يكون هنالك خانات (فنادق قديمة) أي أماكن لراحة المسافرين وهذا الخان مكوّن من قسمين الأول الأرض للدواب والخيول والثاني من أجل راحة المسافرين ونومهم وطعامهم وكمثال على ذلك خان الحرير وخان مرجان في بغداد وغيرها كثير، ولكن بعد ظهور السيارة لم يعد المسافرون يحتاجون للإقامة في هذه الفنادق (الخانات) والتي بقيت فقط للحيوانات فانحط لفظ الخان بعد أن كان محترماً، والآن أصبحت كلمة الخان كلمة مذمومة تطلق على الحظيرة فتغيَّرت المفاهيم بتغير الأزمنة.

ـ وكذلك كلمة هارون كانت معظَّمة مبجَّلة حتى أن الملوك كهارون الرشيد يتشرَّفون ويتسمّون بكلمة هارون فسيدنا هارون العظيم عليه السلام كان معظَّماً مبجَّلاً على ممر السنين والأجيال والأزمان عند بني إسرائيل، سيدنا موسى عليه والسلام يعظمونه لمعحزاته أما سيدنا هارون عليه والسلام يعظمونه لإرشاده، وقد كان هذا الرجل العظيم معلِّماً لسيدنا موسى عليه السلام وقد رقي رقياً عظيماً في حياته وسمى سمواً كبيراً فكان مرشداً وما زال يسمو حتى أصبح نبياً ثم علا علواً كبيراً فأصبح رسولاً نبياً، فالحقيقة أنه في منازل القرب من الله والفتوحات الربانية التي طرأت عليه.

ولفظ كلمة "هارون" تعني: هام بما رأى بإيمانه من جلال وعظمة وجمال ربه الله أثناء سعيه رأى من جناب ربه، لقد رأى ما رأى من عظمة الله وجلاله ورحمته وكبريائه فبقي عظيماً عند بني إسرائيل وبقي نموذجاً للصلاح والعبادة وأسوةً للأبرار الأطهار حتى قال بنو إسرائيل لأمنا العظيمة السيدة العذراء مريم عليها السلام العظيمة بالطهارة والتقوى بأنها أخت هذا الإنسان العظيم فعرَّف الناس بالله، فهذا الاسم اسم مديح ولكن تغير الأزمان يؤدي إلى تغير المفاهيم.

فلفظ كلمة "هارون": مأخوذة من هام بما رأى من أسماء ربه البهية وهال السحرة مقامه حينما اتقوا وشاهدوا عن طريقه ومع سيدنا موسى عليه السلام أراهم أيضاً أسماء الله وهالهم أيضاً وهاموا.

ثانياً: ما صلة القرابة بين سيدنا هارون وسيدنا موسى عليهما السلام؟

نقول: ليس من الضروري أن يكون الأخ هو أخ النسب فقط لقوله تعالى في سورة الحجرات (10): {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ..}: وهذه هي الأخوة الحقيقية التي اعترف عليها الله فجميع المؤمنين تآخوا فيما بينهم بالله وهذه الأخوة هي الدائمية وهي المعتمدة ولا تزول بزوال الدنيا أما أخوة النسب فهي منقضية بانقضاء الدنيا وقال تعالى عن المعرضين في الآخرة: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} سورة المؤمنون (101).

فسيدنا هارون أخو سيدنا موسى عليهما السلام بالإيمان وفي الدعوة إلى الله إذ كانا على قلب واحد وفي طريق واحد فهما أخوين بالصلاح والعبادة والطاعات والقرب من الله.

ومن المعروف أنه إذا اشترك شخصان في صفات متماثلة قالوا عنهما أخوين فإذا ماثل شخص ما محمد علي كلاي بالقوة قالوا عنه أخو محمد علي كلاي.

والسيدة مريم عليها السلام قالوا عنها كما ورد في الآية (28) من سورة مريم: {يَا أُخْتَ هَارُونَ..}: أي يا أخت هارون بالصلاح والعبادة والطاعات والتقوى. ورغم الزمن البعيد ما ينوف على آلاف السنين بين عصر السيدة مريم وسيدنا هارون عليهما السلام.

فإذن اجتمع سيدنا هارون وسيدنا موسى عليهما السلام على غاية واحدة وهدف واحد واشتركا في الطلب فكانا أخوين روحيين في تبليغ الرسالة وأخوة في الله فهناك شرح آخر لمعنى الأخوة في الآيات غير معنى أخوة النسب.

أما قوله {يَا ابْنَ أُمَّ..}: فكلمة أم مأخوذة لغوياً ومشتقة من أمَّ يؤمُّ وسميت الأم أماً لأن الطفل يؤم إليها ويأوي إلى كنفها ويرتمي في أحضانها، كذلك بالرابطة النفسية الأخوية يَؤُمُّ قلب الأخ لأخيه ويغرف عن طريقه العلم والرحمة والشجاعة والكمالات عن طريق رابطته القلبية به ودوماً يؤم قلبه لأخيه. وهنا أيضاً سيدنا موسى وسيدنا هارون يؤمّان لطريق واحد ولدعوة واحدة فهما أخوين في الله وسيدنا موسى عليه والسلام قال كما ورد في الآية: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} سورة المائدة (25).

فسيدنا هارون وسيدنا موسى عليهما السلام يسيران على نفس النهج ونفس الطريق ويؤُمَّان لشيء واحد. والسؤال: لو كان سيدنا موسى أخاً لسيدنا هارون بالنسب فلماذا لم تبعث أم موسى ابنها هارون "إن كان هذا حقاً" خلف أخيه سيدنا موسى عندما وضعته في الصندوق وألقت به في اليم لِمَ لمْ تبعث سيدنا هارون بل أرسلت أخته كما جاء في الآية (11) من سورة القصص: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ..}: أي تتبَّعيه أين يذهب الصندوق ومن يأخذه فتتبعي أخباره. والأَوْلى أن يخرج الرجل ويلاحق الأخبار ولا تخرج الحريم إن كان سيدنا هارون أخاً لسيدنا موسى بالنَسب فالحقيقة ليس سيدنا هارون وسيدنا موسى عليهما السلام أخوة بالنسب إنما هي أخوة بالله وبتبليغ الرسالة وفي الدعوة إلى الله. وهذه هي الأخوة الحقيقية.

ثالثاً: بالنسبة عن سيرة سيدنا هارون قبل تكليفه بالرسالة وبعدها.

كان سيدنا هارون مؤمناً مشهوراً بالعبادة والصلاح وعرف بحسن الأخلاق ولطف الطباع والإنسانية والرحمة والسيرة الحسنة والكمالات التي فرضت احترامه على الجميع وسيرته الطيبة الحسنة وعَمِل في الإرشاد وتبليغ الدعوة فكان مرشداً صالحاً وكان سيدنا موسى يحضر عنده الدروس الدينية فكان معلِّماً فاضلاً، ولم يكن يتدخَّل بالسياسة، فكان محترماً ليس عند بني إسرائيل فحسب بل عند آل فرعون أيضاً، لذلك كانوا يقرون بفضل سيدنا هارون وفضل سيدنا موسى وأخلاقهما الحميدة ومن ذلك أتت الآية الكريمة حيث قال آل فرعون: {..أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} سورة المؤمنون (47).

فسيدنا هارون وسيدنا موسى عليهما السلام لم يكونا عابدين لآل فرعون ولم يتبعوهم ويسيروا خلفهم وآل فرعون يعرفون ذلك فاستثنوهم من عبادة فرعون بل وأقروا بفضلهما وبأنهما سادة إذ قالوا: {..أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا..}: وكلمة مثلنا دليل على اعتراف آل فرعون بشرفهما وعلو شمائلهما أي سادة مثلنا بالشأن والقيمة، أما قومهما فليسوا هكذا بل هم لنا عابدون. هذه سيرة سيدنا هارون مثل سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل الرسالة الصادق الأمين اللطيف الطاهر.

وكان نموذجاً للبر والطاعات والصلاح والعبادة وكان هذا الرجل العظيم معلِّماً لسيدنا موسى عليه السلام ولما صار سيدنا موسى نبياً، فكان هذا بصحيفة سيدنا هارون معلِّمه فرقي وسما سمواً كبيراً حتى أصبح نبياً ولما صار سيدنا موسى نبياً رسولاً كذلك علا سيدنا هارون علواً كبيراً فأصبح رسولاً نبياً فالحقيقة أنه في منازل القرب والسمو من جناب ربه جلَّ وعلا وبعد الرسالة تابع نفس السيرة الحميدة والاستقامة والصلاح والعبادة. حتى قدَّرهم بنو إسرائيل على ممر الأزمان والأجيال حتى عهد سيدنا عيسى عليه السلام حيث قالوا عن السيدة مريم العذراء كما ورد في الآية {يَا أُخْتَ هَارُونَ..}: أي يا أخت هارون بالعبادة والصلاح والبر والطاعات والتقوى.

رابعاً: لماذا لم يتعرَّضوا لسيدنا هارون بالمضايقات رغم أنه كان يدعو إلى الله؟

ـ قلنا أن سيدنا هارون عليه والسلام لم يتدخَّل بالسياسة بل كان معروفاً بالصلاح والعبادة لم يتدخل بشؤون الحكم فلم يتعرَّضوا له بالمضايقات لأنه لم يتدخل في شؤونهم ولم يعارضهم ويواجههم لأن الله لم يكلِّفه بل كان ملتزماً بجماعته وتسليك المريدين وبنفسه ولا علاقة له بأمور الحكم والسياسة.

أما النقطة المهمة: كان سيدنا هارون العظيم مستقيماً فمتى كان الإنسان مستقيماً فلا سلطان لمخلوق عليه وحاشا لله أن يسمح لأحد التسلُّط عليه وهذا قانون دائم السريان.

خامساً: بيان كيفية وفاة سيدنا هارون ومتى توفي؟

يا أخي الكريم: أليس كل الناس ستموت فالله تعالى قال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} سورة الأنبياء (34).

فتوفي سيدنا هارون حينما جاء أجله كوفاة باقي إخوانه الرسل والأنبياء وكل الناس.
القـائـمـــة الرئيسـيـــة
حياة العلامة الإنساني
محمـد أميـن شـيخو
(1308 - 1384) هجري
(1890 - 1964) ميلادي
هلَّ هلال بدره في دمشق سنة (1308) هجري، في يوم مبارك لأب دمشقي يمتهن التجارة فأحبه حبّاً عظيماً وهام في جماله وطلعة بدره وطيب حضرته الذكي...
البرامــج التلفزيونيــة
البرامــج الصوتيـــــة
مـواقــع ذات صلـــــة
اشـترك لتصلك أخبـار الموقـع
أدخل بريدك لتصلك آخر أخبار الموقع
الاســــــم:
البـريـــــد:
اسـتـفـتــــــــاء
هل سمح تعالى للرجل أن يعدد الزوجات بلا شروط؟
نعم، بلا شروط   (9%)
لا، بل يوجد عدة شروط   (65%)
الشرط الوحيد هو العدل بين النساء   (26%)
عدد المصوتين: 23
2011-01-11 » 2011-01-25
إعــلانـــــــات
طـلـب تـأويــل آيــــة اقـتـرح قضيـة للحـوار سـؤالك وجـواب الموقـع تجـربتـك مـع الحجـامـة مكـتبــة الـجـــوال قريبـــــــاً