Languages:       English   |     Française  
الكشوفات العلمية البحوث الإنسانية الكتب الصادرة البرامج المرئية البرامج الصوتية قضية للحوار الصدى الإعلامي
الرئيسية » الكشوفات العلمية » الحكمة من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير
مشاركة   أرسل إلى صديق   حفظ   طباعة
الحكمة من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير
قال تعالى في حكمته: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}.

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

وقال جلَّ في بهاه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ..}.

إذاً فلقد حرَّم تعالى الميتة: لأن ميكروبها فيها، فالميكروب أو العامل الممرض أو غيره من السموم التي أدت لموتها باقية فيها مستقرة في لحومها لعدم خروج دمها منها.. إن أكلْتها مرضتَ.. إحذر أن تأكل منها فكلّها جراثيم، إنها مرتع خصيب للميكروبات المرضية التي تسبب أمراضاً فتَّاكة بالإنسان، ومن هذه الميكروبات ما ينتج سموماً تُودي بصحة الإنسان، ومن ميزات بعض هذه الذيفانات الضارة التي تولِّدها تلك الميكروبات أنها لا يخربها الطهي حتى بالدرجات المرتفعة من الحرارة.

أما عن تحريمه تعالى للدم: فالدم من أفضل الأوساط ملائمةً لنمو الجراثيم وتكاثرها، وقد أسلفنا عن استخداماته في مختبرات الجراثيم علماً أنه يحوي نسبة من منتجات الاستقلاب السامَّة. ومن هنا كان وجوب ذكر اسم الله على الذبيحة، إذ أن وجود الدم في جسم الحيوان الميت يساعد على نمو الميكروبات فيه ويسرِّع من فساد لحمه. كما أن تناول الإنسان لكمية منه عن طريقٍ ما يؤدي لتكوين مركبات نشادرية تؤثِّر على المخ وما فيه من مراكز عصبية مؤدية لإحداث تغيرات قد تُوصل أحياناً إلى الغيبوبة وفقدان الوعي.

أما عن لحم الخنزير: نذكر طرفاً من الحكمة الإلهية في تحريمه والطرف الأهم نتعرَّض له فيما بعد بالمكان المناسب. ولنأتِ على ذكر بعض أنواع الطفيليات التي يحويها لحمه:

فلقد تبيَّن بعلم الطب والأطباء منذ مدة ليست ببعيدة أن لحمه ودمه وأمعاءه تحتوي على دودةٍ شديدة الخطورة ألا وهي الدودة الشريطية المسلحة Tinea soleam تتخذ من الخنزير عائلاً وسيطاً تستقر في عضلاته بشكل أكياس، فإذا ما تناولها الإنسان أصبحت دودة كاملة تسكن بأمعائه بطول يتراوح ما بين (2-4) أمتار. وقد تؤدي به لداءٍ خطير (داء الأكياس المذنبة) حيث تستقر هذه الأكياس (منتقلة من جدار الأمعاء الدقيقة في الإنسان إلى الدوران الدموي) تحت الجلد، في العين، في العضلات، في الجهاز العصبي والتي لا علاج لها إلاَّ العمل الجراحي. ومن صفات هذه الدودة المسلحة أن لها كلاليب (محاجم) تستطيع بها أن تتمسَّك بجدار الأمعاء وذلك عندما يتناول الإنسان المصاب الدواء المخدر لإزالتها بإرشاد الطبيب فيؤثِّر عليها فيخدرها لتسقط من جسم الإنسان، غيرها من الديدان يخرج خارجاً بالتبرُّز بعد أن يخدره الدواء، أما هذا النوع Tinea soleam (الشريطية المسلحة بكلاليب) فيبقى متعلِّقاً بكلاليبه (محاجمه) بجدار الأمعاء حتى ينتهي مفعول الدواء (ذي التأثير المخدِّر)، عندها تنشط الدودة (الطفيلية) ممارسةً فعاليتها الضارة بالتطفل على التغذية من غذاء الإنسان وحرمانه من منفعة وفائدة الطعام عدا عن بقية الآثار السلبية من عصبيةٍ لهضميةٍ وغيرها من الأضرار.

وأما الحل فهو العمل الجراحي (شق البطن والأمعاء) لانتزاعها وتخليص الإنسان منها ويكون بذلك قد عرَّض الإنسان نفسه للعمل الجراحي وخطورته وما ينتج عنه من آثار سلبية بغنىً عنها مَن لا يتناول لحوم الخنزير في غذائه.

نوع آخر من الطفيليات يعيش بشكل أكياس في عضلات الخنزير ألا وهو أكياس دودة الترنخيا Trichinella Spiralis يصاب بها الإنسان جرَّاء تناوله للحوم الخنازير مما يؤدي لإصابته بالآلام الروماتيزمية الشديدة الناشئة عن هذه الأكياس، أو أنها تصيب عضلات اللسان أو الحنجرة أو عضلات الصدر أو الكفين أو الأذرع أو الأرجل.

قد يعترض البعض بأن وسائل الطهي الحديثة تستطيع تطهير هذه اللحوم مما بها.

نقول: إننا ذكرنا جانباً بسيطاً من الحكمة والجانب الأكبر أهمية سنطرقه فيما بعد، ثم إنَّ هذا العلم البشري احتاج قروناً طويلة ليكتشف آفة أو اثنتين بالرغم من أنَّ الله حرَّم لحم الخنزير منذ القِدَم.

وهناك آفات شديدة الخطورة لا تتأثر بالطهي مهما بلغ إتقانه، علماً أنه بحالة داء الأكياس المذنبة لا يفيد إلاَّ العمل الجراحي وخير دواء لها هو الوقاية بتجنُّب أكل لحم الخنزير.

وكذلك فإنَّ لحم الخنزير عَسِر الهضم لكثرة دهونه يسبِّب أمراضاً متعددةً كتصلُّب الشرايين وارتفاع ضغط الدم والذبحة الصدرية والتهاب المفاصل.

تحريم المنخنقة: وهي التي ماتت منخنقة في بئر أو بركة أو... فهذه دمها بقي فيها وقد تمَّ استعراض ضرر ذلك، إذ أن دمها يساهم ويبعث على نمو أعداد هائلة من الجراثيم وكذا يتسرَّع فساد لحمها وتحدث فيه التخمرات والتفسخات.. فهي إذاً بموتها مختنقة ليست مذكاة وأكلها فيه بالغ الضرر ويودي بصحة الإنسان ورحمة من الله به فقد حرَّمها.

وعن تحريم الموقوذة: بضرب. والمتردية: الساقطة من مكان مرتفع. والنطيحة: نطحتها أخرى. وما أكل السبع: الذئب وما شابهه: أسد، ضبع.. كله يعود لنفس السبب في المنخنقة، فلحمها غير مذكَّاة حيث أن دمها باقٍ فيها.

إذاً فما حرَّم جلَّ جلاله علينا اللحم المذبوح بغير الطريقة الإلهية (الإسلامية) التي علَّمنا إيَّاها سيدنا محمد (من القرآن الكريم) كما علَّمتها كل الرسل من قبله لأقوامهم منذ بدء الخلْق على هذه الأرض (تلك المتضمنة ذكر اسم الله) إلاَّ لأنه ما من منخنقة وميتة ونطيحة.. إن أَكَلْتَها إلا مرضت بسببها عاجلاً أم آجلاً، والله تعالى لا يريد لعباده إلاَّ السعادة وما خلقهم جميعاً إلاَّ لها ولكن بإعراضهم عنه وهو منبعها وعن شرائعه وأوامره الحكيمة التي فيها تسليك سبل السعادة دنيا وآخرة صار الناس إلى ما صاروا إليه من شقاء جرَّتهم للمصائب والأمراض والعلل والأحزان دنيا ثم في الآخرة، حالهم الدنيء وقلبهم المريض الملوَّث بأدران المخالفات والمعاصي يضطرهم للتطهر الآني منها بعذاب النار.

ولذلك كان حرصه تعالى النابع من عالي طور رحمته عليك كبيراً عظيماً.. يُنبِّهك ويرسم لك ما يحفظك ويبعدك عما يؤذيك، قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ..}. فالصحة ليست ملكك، أنت موكَّل عليها، إذ خُلقت للعمل العالي فحافظ على صحتك لكي تساعدك في القيام بالعمل العالي.

عدد التعليقات الإجمالي: 2
تعليقاتكم
1. جزاكم الله خيرا
حسن العرابي - المغرب | 26/3/2014 الساعة 23:16 , توقيت دمشق
شكرا لكم على هذا الموضوع وهذا الشرح المميز
2. شكر
النجفية - العراق | 21/12/2012 الساعة 16:38 , توقيت دمشق
شكري وتقديري على هذا الموضوع الذي أفادني كثيراً وجزاكم الله خيراً.
أضف تعليقك
 * الاســم:
 * البلـــد:
 * بريدك الإلكتروني:
(لا يظهر في المشاركة)
 * عنوان التعليق:
 * نـــص التعليق:
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
ملاحظة: جميع الحقول الموسومة بـ (*) مطلوبة
الكشوفات العلمية
الحجامة العلمية الطبية بقوانينها الصحيحة
التكبير على الذبيحة وأثره العلمي الإعجازي
الأثر العلمي الإعجازي لذكر اسم الله على الذبائح
ارتباط التكبير على الذبيحة بالشرائع السماوية
عودة أمر التسمية والتكبير على الذبائح بعد ضياعه
فكرة الاكتشاف الطبي وانطلاقته العلمية
أعضاء فريق البحث العلمي الطبي المخبري
خطوات البحث العلمي المخبري
شروط نجاح التجربة
تردد الأطباء في بادئ الأمر
مقارنات علمية بين طرق الذبح
أثر التكبير في التعامل مع الحيوان عند ذبحه
كيف أحل تعالى أكل الميتة في حال الاضطرار؟!
دور الحرارة والطهي في تطهير اللحوم من الجراثيم
دور التجميد والتبريد في عقامة اللحوم من الجراثيم
هل يُباح أكل الأسماك دون ذبحها مع التكبير؟
طرق وأساليب التكبير الخاطئة
القضاء على أمراض جنون البقر وانفلونزا الطيور (الأثر الروحي للتكبير على الذبيحة وتلاقي العلم معه)
انعكاس أثر التكبير على الذابح الذاكر نفسه
الرحمة غير المبنية على العلم تؤدي إلى الكفر
فائدة التكبير العائدة على المجتمع
الحكمة من تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير
هل تغني التسمية عند الطعام عن التكبير أثناء الذبح؟
أثر الناحية النفسية على الناحية الجسدية
انتقادات موجهة بحق الذبح الإسلامي
طعام أهل الكتاب
الصدى الإعلامي العالمي لأبحاث التكبير
تعليقات ختامية
بحث الصيد


طـلـب تـأويــل آيــــة اقـتـرح قضيـة للحـوار سـؤالك وجـواب الموقـع تجـربتـك مـع الحجـامـة مكـتبــة الـجـــوال قريبـــــــاً