Languages:       English   |     Française  
الكشوفات العلمية البحوث الإنسانية الكتب الصادرة البرامج المرئية البرامج الصوتية قضية للحوار الصدى الإعلامي
الرئيسية » البحوث الإنسانية » ماذا كان يرتدي آدم عليه السلام حين هبط على الأرض؟
مشاركة   أرسل إلى صديق   حفظ   طباعة
ماذا كان يرتدي آدم عليه السلام حين هبط على الأرض؟
أبونا آدم عليه السلام حين أكل من الشجرة أو هبط على الأرض بجسمه المادي، هل كان يتقي الحر والبرد بورق الشجر فيغطي جسمه الشريف؟

أم يضع ملابس صوفية أو قطنية وليست لديه أدوات ليخيط بها كالإبرة مثلاً، وليس لديه سكين ليذبح الخرفان أو الأبل أو البقر ويتخذ من جلود الضأن (أي من الصوف) لباساً يقيه الحر والبرد؟

أم هل زرع قطناً ولم يكن لديه محراثاً يفلح به؟

وهل كان بإمكانه الانتظار حتى يقطف القطن ويصنع الملابس؟

ومن أين يأتي بالخيوط وماذا كان يفعل بقدميه؟

أفيدونا بعلم أيها الأحبة الأعزاء.
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الجواب:

إن سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض وأبو البشرية جمعاء، أحبَّ اللهَ حبّاً لم يحببه أحد من العالمين بعد رسول اله صلى الله عليه وسلم، ونال بذلك من الله من المكرمات ما لم تنله الملائكة الكرام ولا الجن المكلّفون. ففضله الله تعالى بذلك الصدق مع الله والإقبال والكسب، على سائر الملائكة الكرام.

فمن شدة حبه لربِّه نسي وصيته تعالى، إذ لم يكن له عليه السلام حينئذٍ فكر يتذكَّر به {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} سورة طه (115).

فهل جزاء من أحبَّ اللهَ هذا الحب أن يُلقى عرياناً دون كساء يقيه حرَّ الصيف المحرق، وبرد الشتاء القارس المرهق. وبذا سيلاقي ما يلاقيه من شظف العيش ومشقة الحياة القاسية المؤلمة.

فهل الإله الرحيم الودود يفعل بحبيبه عليه السلام ذلك؟!

أوليس الإله العظيم هو الذي كسا الطيور ريشاً، والأنعام صوفاً ووبراً وشعراً، ومخلوقات القطبين الباردين ما يحميها من عوامل الطبيعة وظروف العيش فيقيها البرودة والحرارة بين الليل والنهار والصيف والشتاء.

وتلك حيوانات غير مكلَّفة، فكيف بصفيِّ الله من خلْقه وخيرته من عباده، أينبذه في العراء دون ما يحميه من تأثيرات الطقس القاسية؟! ويبعثه للوظيفة والعمل ويشغله من بعدها بتحمل ألوانٍ من المشقات إلى أن يصل إلى اختراع ما يعينه على مصاعب الحياة ومتطلباتها؟!

وهيهات هيهات أن يصل إلى كل ما يتطلبه.. أفيشغله بهذه الأمور عن دوام الوجهة إليه والإقبال عليه ومحبته تعالى؟!

فصناعة اللباس تحتاج إلى إبرة وخيوط وحياكة والأقمشة ونسجها، وذلك يستغرق الوقت الطويل. أفيدعه تعالى ملقى عرياناً طيلة تلك الفترة دون تأمين ألبسةٍ له بكلمة (كن) فتكون تماماً كما خلقه صلى الله عليه وسلم بكلمة (كن) فكان!!

وما ذلك على اله بمستصعب، وما ذلك على الله بعزيز، إذ الكون كله بسمائه وأرضه وجميع ما فيه خُلق بكلمة (كن) فكان، لذا سُمِّيَ الكونُ كوناً لخلْقه بكلمة.

فالذي أوجد وأبدع ونظَّم كل هذا؛ أيصعب عليه أن يخلق لحبيبه ذلك المخلوق المكرَّم المفضَّل على سائر الكائنات ألبسةً تستره وتحفظه مما قد يزعجه ويعيقه في أداء مهمته النبوية والرسالية الكبرى لهداية الجان والأنس والملائكة!

أيتركه عرضةً للأمراض والإصابات الجسدية؟! وحاشاه تعالى، فهو يقول جل شأنه في سورة الأنعام (9): {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ}: أي لجعلناه يلبس مما يلبسه الناس.

فالله تعالى أرسل سيدنا آدم وأمَّن له جميع متطلباته. آدم هو المعلِّم المعظَّم، والأب المكرَّم.. فهل ثمة مدرسة يُرسَل إليها معلمٌ ولا تؤمِّن له الوزارة وسائل وأدوات التدريس ومتطلبات التعليم؟!

الطفل الصغير لا يأتي به الله إلى هذه الدنيا إلاَّ ويهيء له البيئة الكافية له، ويبثُّ في قلب أبويه الرحمة والحنان عليه ليرعيانه ويكلآنه بعين الرأفة والود، ويؤمنان له جميع متطلباته المعيشية بدافع الرحمة والغريزة التي فطرهما الله عليها، فتراهما يسهران الليالي على راحته ويمرضان لمرضه ويفرحان لفرحه.

أليس الذي وضع الرحمة في قلوب الآباء على أبنائهم هو الإله الرحيم؟! أفلا تشمل رحمته أبا البشرية فيصنع له رداءً يحفظه؟!

ولعلك تقول: خلق الله تعالى الكون بنظام بديع وكمال فريد وسيَّره ضمن قوانين وأخضع لها مخلوقات كافة ولا بد لآدم عليه السلام وزوجه أن يخضعها لهذه القوانين. فالله لم يخلق لنا ألبسة جاهزة، فكيف خلق ذلك لآدم عليه السلام؟

أقول: إن سيدنا آدم له ما له وعليه ما عليه، فأبونا آدم عليه السلام خضع لقوانين وأنظمة لم يخضع لها أحد من البشرية لكونه أول من ابتُدئ به الحياة على وجه البسيطة، فجاء عليه السلام من غير أب ولا أم ولم يمرر بمرحلة الطفولة وما قبلها كسائر البشر من بعده.

فلسيدنا آدم قوانين تختلف عن سائر قوانين البشرية هو وسيدنا عيسى في خلقه. وما وُضِعت القوانين للبشر إلاَّ ليتعرَّف الإنسان المقطوع عن ربِّه على خالقه وإلهه. أما سيدنا آدم فإنه لم ينقطع عنه تعالى ولم ينكر فضله، فهذا أمر حاصل لديه مسبقاً. فهو الذي علَّمه تعالى الأسماء الحسنى كلها من قبل، فجاء معلِّماً لطريق الإيمان وهادياً ومرشداً لسبل الرشاد.

إذن سيدنا آدم عليه السلام حين هبط وزوجه (أمنا حواء) على الأرض بجسديهما الماديين ألبسهما ألبسة وثياباً كاملين تامين، هذه الملبوسات خلقها الله لهما لهذه المهمة أيضاً بكلمة (كن).

كما هيأ لها جميع متطلباتهما المعيشية ريثما تجري الحياة وتسمر من بعدهما، وقد جاء في سفر التكوين الإصحاح الثالث (20): (وضع الإله لآدم وامرأته أقمصة من جلدٍ وألبسهما)، وما ذلك على الله بمستبعد، وما ذلك بالأمر العجيب، إذ حينما أرسل الله تعالى الملائكة الكرام إلى إبراهيم عليه السلام لم يعرفهم، بل أنكرهم إذ رآهم بصورة أهل ذلك الزمان باللباس والهيئة والشكل، ولم يميزهم إلاَّ عندما أتاهم أبونا إبراهيم عليه السلام بالطعام، فلم يأكلوا. إذن فقد أرسل تعالى الملائكة للأرض وبكلمة (كن) جعل لهم أجساماً آدمية وألبسهم لباس الناس بذاك العصر أيضاً بكلمة (كن)، قال تعالى في سورة هود (70): {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}: نحن ملائكة.

كذلك لمَّا جاؤوا إلى سيدنا لوط عليه السلام بصورة بشر في الشكل واللباس لم يميزهم قومه حتى سيدنا لوط نكرهم ولم يعرفهم إلى أن طمأنوه {قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ..} سورة هود (81).

فهم ملائكة رسل، ألبسهم تعالى بكلمة (كن) لباسهم لوظيفةٍ ما، فكيف لا يُلبس تعالى سيدنا آدم عليه السلام وهو سيدهم وإمامهم بكلمة (كن) أيضاً، وما ذلك على الله بعزيز.

أيضاً لما بعث الله الملك جبريل إلى سيدتنا مريم عليها السلام وتمثَّل لها بشراً سوياً فلم تعرفه، لأن الله تعالى ألبسه لباس البشر بلمح البصر حينما أرسله وبكلمة (كن) جعل له جسماً ومرتدياً بملابس العصر ليبشِّر بسيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام وهو المسيح الذي سيمسح الكفر عن سطح البسيطة.

وأيضاً لما جاءت الملائكة على شكل خصمان بغى بعضهم على بعض يتحاكمون عند سيدنا داوود عليه السلام وتسوَّروا المحراب، جاؤوا كأهل ذلك الزمان بالشكل واللباس. {إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ..} سورة ص (22).

إذن عندما يرسل الله تعالى الملائكة بصورة إنسان يلبسهم ثياباً تشبه ثياب القوم الذي يُرسلون إليهم. أوجدها الله لهم بلحظتها بكلمة (كن) منه تعالى فكانت. وهؤلاء ملائكة مرسلون لمهمة وقتية آنية، فكيف بمن أرسله الله رسولاً نبياً وجعله أباً للبشرية سجدت له الملائكة الكرام خضوعاً وتعظيماً لقدره، فهو خليفة الله في أرضه ومهبط تجلياته تعالى. فهل يٌعقل أن يرسله دون ثياب ولا رداء ولا كساء؟!

إذن هذا محالٌ حدوثه ولا يمكن وقوعه. فلقد أرسل الله أبانا آدم وزوجه عليهما السلام لهذه الدنيا وألبسهما لباساً كاملاً يقيهما الحر والبرد ويساعدهما على أداء وظيفتهما في هذه الحياة لهداية الجن المؤمنين وترقية الملائكة المقرَّبين بسيدنا آدم عليه الصلاة والسلام أبد الآباد.

والحمد لله رب العالمين


عدد التعليقات الإجمالي: 2
تعليقاتكم
1. شكر
khammi - الجزائر | 30/7/2013 الساعة 16:06 , توقيت دمشق
أفادكم الله كما أفدتمونا وزادنا علماً وإياكم وجزاكم الله كل خير
2. شكر
عبدالله - السعودية | 12/12/2012 الساعة 20:49 , توقيت دمشق
شكراً. جزاك الله خيراً.
أضف تعليقك
 * الاســم:
 * البلـــد:
 * بريدك الإلكتروني:
(لا يظهر في المشاركة)
 * عنوان التعليق:
 * نـــص التعليق:
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق من الشخصية:
* أرقام و أحرف كود التحقق:
ملاحظة: جميع الحقول الموسومة بـ (*) مطلوبة
البحوث الإنسانية
بحوث قرآنية


طـلـب تـأويــل آيــــة اقـتـرح قضيـة للحـوار سـؤالك وجـواب الموقـع تجـربتـك مـع الحجـامـة مكـتبــة الـجـــوال قريبـــــــاً